السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

83

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فالعون على المهمات مقاومة الإنسان لها بالثبات والاستقامة والاتصال به تعالى بالانصراف إليه ، والاقبال عليه بنفسه ، وهذا هو الصبر والصلاة ، وهما أحسن سبب على ذلك ، فالصبر يصغر كل عظيمة نازلة ، وبالاقبال على اللّه والالتجاء إليه تستيقظ روح الايمان ، وتتنبه : ان الإنسان متّك على ركن لا ينهدم ، وسبب لا ينفصم . قوله تعالى : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ، الضمير راجع إلى الصلاة ، وأما إرجاعه إلى الاستعانة لتضمن قوله : اسْتَعِينُوا ، ذلك فينافيه ظاهرا قوله : إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ، فإن الخشوع لا يلائم الصبر كثير ملائمة ، والفرق بين الخشوع والخضوع مع أن في كليهما معنى التذلل والانكسار أن الخضوع مختص بالجوارح والخشوع بالقلب . قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . هذا المورد ، أعني مورد الاعتقاد بالآخرة على أنه مورد اليقين لا يفيد فيه الظن والحسبان الذي لا يمنع النقيض ، قال تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( البقرة / 4 ) ، ويمكن أن يكون الوجه فيه الأخذ بتحقق الخشوع فان العلوم التدريجية الحصول من أسباب تدريجية تتدرج فيها النفس المدركة من تنبه وشك ثم ترجح أحد طرفي النقيض ثم انعدام الاحتمالات المخالفة شيئا فشيئا حتى يتم الادراك الجازم وهو العلم ، وهذا النوع من العلم إذا تعلق بأمر هائل موجب لاضطراب النفس وقلقها وخشوعها إنما تبتدي الخشوع الذي معه من حين شروع الرجحان قبل حصول الإدراك العلمي وتمامه ، ففي وضع الظن موضع العلم إشارة إلى أن الانسان لا يتوقف على زيادة مئونة على العلم أن تنبه بأن له ربّا يمكن ان يلاقيه ويرجع إليه وذلك كقول الشاعر : فقلت لهم ظنوا بألفي مذحّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد وإنما يخوّف العدو باليقين لا بالشك ولكنه أمرهم بالظن لأن الظن يكفيهم في الانقلاع عن المخالفة ، بلا حاجة إلى اليقين حتى يتكلف المهدد إلى ايجاد اليقين فيهم بالتفهيم من غير اعتناء منه بشأنهم ، وعلى هذا فالآية قريبة المضمون من قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ